السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

235

مصنفات مير داماد

السلام ، أسأله عن أفعال العباد مخلوقة هي أم غير مخلوقة ؟ فكتب عليه السلام : أفعال العباد مقدّرة في علم اللّه قبل خلق العباد بألفي عام » . ( 29 ) ومن طريق جامع الصدوق في « التوحيد » ، ( ص 366 ) ، مسندا عن سيف بن عيينة ، عن الزهريّ ، وهو محمّد بن مسلم بن شهاب التابعىّ المدنىّ ، قال : قال رجل لعلىّ بن الحسين عليهما السلام ، « جعلني اللّه فداك ، أبقدر اللّه يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ فقال فقال : إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد . فالروح بغير جسد لا تحسّ ، والجسد بغير روح لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا . كذلك العمل والقدر . فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئا لا يحسّ ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتمّ ، ولكنّهما باجتماعهما قويا . وللّه فيه العون لعباده الصالحين . ثم قال عليه السلام : ألا إنّ من أجور الناس من رأى جوره عدلا وعدل المهتدى جورا . ألا إنّ للعبد أربعة أعين : عينان ليبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بها أمر دنياه . فإذا أراد اللّه عزّ وجلّ بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما العيب . وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه . ثمّ التفت إلى السائل عن القدر فقال : هذا منه وهذا منه » . ( 30 ) ومن طريق الصدوق في جامعة المسند في « التوحيد » ، ( ص 352 ) ، حدّثنا أبى ، رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا أبو الخير صالح بن أبي حمّاد ، قال : حدّثني أبو خالد السجستانىّ - وهو الذي لمّا مضى أبو الحسن موسى ، عليه السلام ، وقف عليه ، ثمّ نظر في نجومه فزعم أنّه قد مات فقطع بموته عليه السلام ، ورجع إلى الحقّ وخالف أصحابه - عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : « مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : بالله تستطيع أم مع اللّه أم من دون اللّه تستطيع ؟ فلم يدر ما يردّ عليه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ زعمت أنّك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء وإنّ زعمت أنّك مع اللّه تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإنّ زعمت أنّك من دون اللّه تستطيع فقد ادّعيت الربوبيّة من دون اللّه عزّ وجلّ . فقال : يا أمير المؤمنين : لا ، بل بالله أستطيع . فقال عليه السلام : أمّا إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك » .